ابن قتيبة الدينوري

19

عيون الأخبار

اسكت ولا تنطق فأنت خيّاب ( 1 ) * كلَّك ذو عيب وأنت عيّاب وأنشدني أيضا [ سريع ] ربّ غريب ناصح الجيب * وابن أب متّهم الغيب ( 2 ) وكلّ عيّاب له منظر * مشتمل الثّوب على العيب وكان عتبة بن عبد الرحمن يغتاب الناس ولا يصبر ، ثم ترك ذلك ، فقيل له : أتركتها ؟ قال : نعم ، على أنّي واللَّه أحبّ أن أسمعها . أتى رجل عمرو بن مرثد فسأله أن يكَّلم له أمير المؤمنين ، فوعده أن يفعل ، فلما قام قال بعض من حضر : إنه ليس مستحقا لما وعدته ، فقال عمرو : إن كنت صدقت في وصفك إياه فقد كذبت في ادّعائك مودّتنا ؛ لأنه إن كان مستحقّا كانت اليد موضعها ، وإن لم يكن مستحقا فما زدت على أن أعلمتنا أنّ لنا بمغيبنا عنك مثل الذي حضرت به من غاب من إخواننا . وفي الحديث : « إنّ الغيبة أشدّ من الزنا . قيل : كيف ذلك ؟ قال : لأنّ الرجل يزني فيتوب ، فيتوب اللَّه عليه ، وصاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبها » . قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، إنّي اغتبت رجلا وأريد أن أستحلَّه ، فقال له : لم يكفك أن اغتبته حتى أردت أن تبهته . إغتاب رجل رجلا عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة : أمسك أيها الرجل ، فواللَّه لقد تلمّظت بمضغة طالما لفظها الكرام .

--> ( 1 ) الخياب : القدح الذي لا يوري ، ويجوز أن يكون من الخيبة وقد يعني به أنه مثل هذا القدح الذي لا يوري . ( 2 ) الجيب : القلب والصدر ، وناصح الجيب : الأمين . وقد ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 2 ص 314 ) .